ابو القاسم الكوفي
160
الاستغاثة في بدع الثلاثة
في هذا ، لأن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) لم يكن مستوحشا ، واللّه مؤنسه أفضل أنسا من أبي بكر وغيره ، وملائكة ربه نازلة عليه اناء الليل ، وأطراف النهار ، كما قال اللّه عز وجل : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها « 1 » يعني الملائكة ، وكما قال جل اسمه مخبرا عن الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) : إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا « 2 » فمن أنس باللّه وملائكته كان محالا أن يأنس بغيرهم ، ولو كان أيضا ذلك كذلك لكان ثوابه له دون غيره ، ولم تكن فيه منفعة لسواه ، فتكون له فضيلة على غيره ، ولقد كانت المنة للّه ولرسوله عليه في ذلك ، إذ قبله صاحبا وهداه بزعمهم . ثم نقول في ذلك بعد هذا كله : ان اللّه قد أخبرنا في قصته وقصة الرسول ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) بما دلنا ذلك على تهمته في ايمانه ، لأنه قال جل من قائل : ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ثم قال : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها « 3 » فأخبر أنه أنزل السكينة عليه دون أبي بكر ، ولم يذكر أبا بكر في السكينة ، كما أخبرنا في موطن آخر أنه أنزل السكينة على الرسول وعلى المؤمنين ، حيث يقول في سورة التوبة . لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ « 4 » ألا ترى أنه ذكر السكينة للمؤمنين في هذا الموضع إذ كانوا حضورا مع رسول اللّه ( صلى اللّه عليه
--> ( 1 ) سورة التوبة : الآية : 40 . ( 2 ) سورة التوبة : الآية : 40 . ( 3 ) سورة التوبة : الآية : 40 . ( 4 ) سورة التوبة : الآية : 26 .